محمد تقي النقوي القايني الخراساني
100
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
ترى ان هذا التفسير مع موافقة ظاهر العبارة له من وجود مرجع الضمير أوفق بالمقام من قوله قده وعمله وتفسيره فانّه من قبيل الأكل من القفاء ولا يساعده العقل والعبارة وسياق الكلام هذا . ولنا في المقام تفسير آخر ادقّ واتقن واحكم نذكره لك ان كنت من أهله ولست من الغافلين فاستمع لما يوحى إليك ولا تكن من الجاهلين حتى تكون على بصيرة من دينك واصبر حتى يأتيك اليقين فنقول : يمكن القول بانّ الضمائر كلَّها راجعة اليه تعالى من غير استثناء فيها وعليه ، فالضمير في قوله انحناء ظهره وارتعاد فرائصه أيضا يرجع اليه تعالى وذلك لا اشكال فيه بل سياق العبارة يقتضيه والكلام يدور مدار الاستعارة ولا بدّ لنا من تقديم مقدمة . وهى انّه لا شك عند أولى الألباب بالأدلَّة القاط ، والبراهين الساطعة انّ اللَّه تبارك وتعالى منزه عن مشابهة المخلوقات ومجانسة المصنوعات ليس بجسم ولا جسماني ولا بمركَّب ولا بمرئىّ ولا في محل وغير ذلك وإذا لم يكن له جسم فلم يكن له أعضاء وجوارح من العين والاذن واليد والرجل والصّدر والرّأس وما شابها لانّها من لوازم الجسم وحيث - انتفى فيه الجسم فانتفت الأعضاء والجوارح والحواس وغيرها إذ انتفاء الملزوم يستلزم انتفاء اللازم وللكلام فيها محلّ آخر . الا انّا نرى في مضامين الآيات والآثار ذكر بعض الأعضاء واسناده اليه تعالى كقوله ( ص ) يد اللَّه مع الجماعة وقوله ( ص ) يد اللَّه فوق أيديهم و